٤٠ فائدة من كتاب صفة صلاة النبي - للطريفي

٤٠ فائدة من كتاب صفة صلاة النبي ﷺ
للشيخ المحدّث / عبدالعزيز الطريفي


١- فإن ثبت إجماع الصحابة على مسألة فحينئذٍ لا قول لأحد بعدهم، وإن كان من أجِلّة التابعين، وإن اختلفوا فحينئذٍ هو السعة.

٢- ذهَب الصحابة والتابعون بالاتفاق إلى أنّ من ترك الصلاة سواءً كان جاحداً لوجوبها، أو كان تاركاً لها على الكسل والتهاون أنه كافر خارج من الملّة، وهذا محل اتفاق عندهم والخلاف إنما طرأ بعد ذلك.

٣- عن عبدالله بن شقيق العُقيلي أنه قال: ماكان أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركُه كُفر إلّا الصلاة.

٤- ومن ترك الصلاة عامداً حتى يخرج وقتها من غير عذر فالجمهور على أنه يجب عليه قضاؤها، والصحيح أنه لا يجب عليه القضاء، بل يُكثر من النوافل ويتوب، لأنه لا دليل على القضاء.

٥- لم يثبت عن رسول الله ﷺ في الإتيان إلى الصلاة دعاء معلوم، وأمّا ما أورده مسلم في صحيحه فقد أورده مُعِلاً له، لا محتجاً به.

٦- لم يثبت عن رسول الله ﷺ خبر في خروج الإنسان من بيته إلى المسجد أو غيره بدعاء مُعيّن.

٧- لا يثبت السلام والصلاة على النبي ﷺ عند دخول المسجد.

٩- تحية المسجد سُنّة حُكي الأجماع عليها، وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبها، والأئمة الأربعة ذهبوا إلى الاستحباب.

١٠- ويُشرع القيام للصلاة إذا أقام المؤذن بوقت يكفي لتسوية الصفوف وإدراك التكبيرة، ولا يوجد حدّ مُعيّن ورد بنص صريح يجب فيه القيام عند سماع لفظ معيّن من الإقامة.

١١- وخلف الإمام الفضلُ الثابت فيه عن رسول الله ﷺ هو الدُّنوّ منه، سواءً عن يمينه أو عن يساره، لحديث "ليلِنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى"

١٢- لافرق بين ميمنة الصف وميسرته، وأما الخبر "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" فهو خبر غير محفوظ، بل مُنكر.

١٣- ومحل النية " القلب " لأنها مشتقة من " النوى " ومحل النوى جوف الثمرة، ومحل النية القلب في جوف الإنسان لاتظهر !!

١٤- لا خلاف عند الفقهاء أن صلاة النافلة تجوز على السيارة أو غيرها في السفر، واختلف العلماء في استحباب الابتداء بالتوجّه إلى القبلة فيها؟ والجمهور على عدم مشروعيته.

١٥- ومن صلّى إلى جهة القبلة، فقد صلّى إلى عينها، ولا يجب عليه أن يتحرّى العين.

١٦- لا يصحّ عن رسول الله ﷺ خبَر في موضع بصره في الصلاة، والصحيح أن المصلي ينظر فيما شاء مما هو أخشع له، إلّا أنه يحرم عليه النظر إلى السماء، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك.

١٧- يُكره الالتفات يميناً وشمالاً إلا لحاجة، ويحرم عليه الانحراف عن القبلة لأنه يُبطل الصلاة.

١٨- أدعية الاستفتاح قبل الإستعاذة وهي عامة في كل صلاة إلّا في صلاة الجنازة على قول الجمهور، لأنها مبنيّة على التخفيف، فليس فيها ركوع ولا سجود.

١٩- من كان يقرأ برواية من عدّ من القُرّاء"بسم الله الرحمان الرحيم" آية من الفاتحة لم تجزئه الصلاة إلا بالبسملة، ومن كان يقرأ برواية من لايعدّها آية من الفاتحة فهو مُخيّر، وعلى أقل أحوالها سنّة مسنونة لاينبغي أن يداوم على تركها أحد.

٢٠- لايصح في الجهر بالبسملة حديث مُسند.

٢١- رفع اليدين على هيئة الدعاء بعد الرفع من الركوع لا أصل له.

٢٢- الذي عليه جماهير العلماء، مشروعية القبض "أي قبض اليدين في القيام" من غير تحديد موضع.

٢٣- الإسرار والجهر في الصلاة سُنّة " إن تركه متعمدا أو ناسيا لا شيء عليه باتفاق الأئمة الأربعة "

٢٤- مسألة الجهر ب"آمين"من المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد حينما سئل: أتجهر ب"آمين"؟ قال: أي والله الإمام وغير الإمام

٢٥- المأموم في الصلاة الجهرية لا يقرأ على الصحيح! وهذا الذي عليه عمل عامّة الصحابة، ثبت ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ولا أعلم لهم مُخالفاً من الصحابة من وجه صحيح صريح.

٢٦- شددّ شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المصرية " على أنّ من قرأ خلف الإمام في الصلاة الجهرية مع الإمام، فهو كالحمار يحمل أسفاراً، وذلك أن الإمام يقرأ، فلمن يقرأ؟ والإنسان مأمور بالإنصات ولا يتناسب هذا مع ظاهر التشريع"

٢٧- ليس من السُنّة تكرير السورة في الركعتين، وقد جاء أن النبي ﷺ قرأ في الفجر بالزلزلة مرتين في الأولى والثانية، ولا يصحّ، والصواب فيه الإرسال.

٢٨- يُسنّ أن يُسمِع المأمومين في الظهر والعصر بعض نغمات صوته في القراءة، فقد كان الصحابة يسمعون بعض الآيات من النبي ﷺ ويعرفون السورة التي يقرؤها.

٢٩- يُشرع التخفيف في السفر: " فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ بالمعوذتين في الصبح" رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه أبو حاتم

٣٠- السُنّة أن يقرأ في كل ركعة سورةً فما زاد، ولا يقسّم سورة بين ركعتين، لأنه خلاف السُنّة، ولا بأس بالنادر لثبوته عن الصحابة.

٣١- الأُمّي الذي لايستطيع القراءة ولا يحفظ تصح صلاته بلا قراءة باتفاق العلماء، لكنه يسبح ويهلل ويحمد الله.

٣٢- خشوع الباطن مستحب مؤكّد عند عامّة العلماء، بل حكى الإجماع على ذلك النووي.

٣٣- من لم يكن من أهل الخشوع، صعُبَت عليه الصلاة، وشقّ عليه أداؤها، كما قال تعالى:  "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إلّا على الخاشعين"

٣٤- الجمهور أن تكبيرات الانتقال سُنّة وهو الصحيح، إلّا في حالة واحدة: في حالة الإمام إذا كان المأموم لايعلم انتقاله إلّا بالتكبير، فما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب.

٣٥- المواضع التي ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يرفع يديه فيها:- تكبيرة الإحرام،وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من الركعة الثانية للثالثة، وقد تكلّم بعض الحفّاظ في الرابعة والصواب أنها صحيحة.

٣٦- أقل الركوع أن ينحني بحيث تنال كفّاه ركبتيه، أو قُربَ ذلك.

٣٧- مناسبة قول"سبحان ربي الأعلى"في السجود: أنه في حال ذل وانكسار وقرب من الأرض، فناسب أن يبيّن علو الله جل جلاله.

٣٨- لا يثبت ذكر ولا دعاء صحيح في سجود التلاوة، ويُسبّح فيه كما يُسبّح في سائر السجود.

٣٩- لايجوز للمصلي أن يرفع قدميه أو إحداهما في حال سجوده، لأنه مأمور أن يسجد على سبعة أعظم !!

٤٠- الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهّد الأخير، ذهب الحنابلة إلى وجوبها، والصواب أنها سُنّة وهو قول جمهور العلماء.



جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ٢ / ٨ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب طريق الهجرتين - لإبن القيم رحمه الله

فوائد من كتاب "طريق الهجرتين وباب السعادتين"
لإبن القيّم الجوزيّه رحمه الله


١- فأكمل الخلق أكملهم عبوديّة، وأعظمهم شهوداً لفقره وحاجته إلى ربّه وعدم استغنائه عنه طرفة عين.

٢- كل من تعلّق بشيءٍ غير الله انقطع به أحوَج مايكون إليه، كما قال تعالى " إذ تبرّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتّبَعوا ورأوا العذاب وتقطّعت بهم الأسباب "

٣- الاستغناء عن الله سبب هلاك العبد وتيسيره لكل عُسرى.

٤- وأين سُكْر الهوى والدُنيا من سُكْر الخمر ؟!

٥- ومن كان لله كما يُريد كان الله له فوق مايُريد، فمن أقبل إليه تلقّاه من بعيد، ومن تصرّف بحوله وقوّته ألانَ له الحديد، ومن ترك لأجله أعطاه فوق المزيد.

٦- قال بعض السلف: إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحون بشيء كفرحهم بثلاثة أشياء: مؤمن قتل مؤمناً، ورجل يموت على الكفر، وقلب فيه خوف الفقر !!

٧- فمن خاصمَ لنفسه فهو ممّن اتّبع هواه وانتصر لنفسه!!  قالت عائشة رضي الله عنها: ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسِه قطّ. متفقٌ عليه

٨- بحسب قيام العبد بالأمر تُدفَع عنه جيوش الشهوة، كما قال تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"

٩- كُل محبّة لغير الله عذابٌ لصاحبها.

١٠- فمن طلب الله بصدق وجده، ومن وجده أغناه وجودهُ عن كُل شيء.

١١- قال إبراهيم بن أدهم: طلبنا الفقر فاستقبلَنا الغِنى، وطلب الناس الغنى فاستقبلَهم الفقر !!

١٢- قال بعضهم: إنّ الفقير الصادق ليخشى من الغنى حذْراً أن يدخله فيُفسد عليه فقره.

١٣- قال ذو النون: دوام الفقر إلى الله مع التخليط، أحبّ إلي من دوام الصفاء مع العُجْب.

١٤- قال بعض العارفين وقد رأى رجلاً يشكو إلى آخر ما أصابه ونزَل به - فقال: ياهاذا ! تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك !!

١٥- قال ابن مسعود: لأن أعضّ على جمرة أو أن أقبض عليها حتى تبرد في يدي، أحبّ إليّ من أن أقول لشيءٍ قضاه الله: ليته لم يكن !

١٦- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمن أقرّ بالذنب وباء به ونزّه ربّه فقد شابهَ أباه آدم، ومن شابهَ أباه فما ظلم، ومن برّأ نفسه واحتجّ على ربّه بالقدر فقد شابه إبليس.

١٧- تعطيل الخير الكثير لأجل الشرّ اليسير شرّ كثير.

١٨- قال رجل للحسن البصري:  "إنّك مُتكبّر" فقال: لست مُتكبّر ولكنّي عزيز !!

١٩- قال بعضهم: من أراد عزاً بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى بلا مال، فلينتقل من ذلّ المعصية إلى عزّ الطاعة.

٢٠- الاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية.

٢١- ومن أراد مطالعة أصول النِّعم فليُدم سرْحَ الذِّكر في رياض القران.

٢٢- فلولا معرفة الأسباب التي يُسبّح ويُنزّه الله عنها، لما قامت حقيقة التسبيح ولا ظهر لقلوب أهل الإيمان عن أي شيء يسبّحونه وعمّا ذا يُنزّهونه !!

٢٣- إذا أراد الله بعبدٍ خيراً سلَب رؤية أعماله الحسنة من قلبه والإخبار بها من لسانه، وشغلَه برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة.

٢٤- ابتلاء يوسف عليه السلام بما فعل به إخوته من الأذى وبيعه بيع العبيد والتفريق بينه وبين أبيه، وابتلائه بمراودة المرأة وهو شاب عزَب غريب بمنزل العبد لها وهي الداعية إلى ذلك!! فرق عظيم لايعرفه إلا من عرف مراتب البلاء

٢٥- قال بعض السلف: لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.

٢٦- قيل لبعضهم: ما الذي أوجب زهدك في الدنيا؟ قال: قِلّة وفائها، وكثرة جفائها، وخِسّة شُركائها.

٢٧- ليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهي في قلبك، وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك !!

٢٨- قال بعض السلف: " إنما حُرِم الوصول من ضيّع الأصول، فمن ضيّع الأصول حُرِم الوصول "

٢٩- ذكَرَ الله الصبر في كتابه في نحو تسعين موضعاً.

٣٠- ما أذنب عبد ذنباً إلّا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب! فإن تاب رجعت إليه وإن أصرّ لم ترجع إليه!!

٣١- قال بعض السلف: أذنب ذنباً فحُرِمت قيام الليلة سنة.

٣٢- قال بعض السلف: كفى بخشية الله علماً، وبالاغترار بالله جهلاً. 

٣٣- قال عمر: " نعم العبد صُهيب لو لم يخف الله لم يعصه " يعني أنه لو لم يخف من الله لكان في قلبه من محبة الله وإجلاله مايمنعه من معصيته!!

٣٤- الحزن يُضعف القلب ويُوهن العزم، ويضرّ الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن!! قال تعالى "إنما النجوى من الشيطان ليحزُن الذين ءآمنوا"

٣٥- قال الجُنيد: ادّعى قوم محبة الله فأنزل الله آية المحبّة وهي: "قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يُحببكم الله"

٣٦- فلا يزِن العبد إيمانه ومحبّته لله بمثل ميزان الصلاة، فإنها الميزان العادل الذي وزنه غير مائل. 

٣٧- فأين من هو نائم وأعيُن العباد ساهره تدعو الله له؟ وآخر أعينهم ساهرة تدعو عليه؟

٣٨- من أعظم الأشياء ضررا على العبد, بطالته وفراغه, فإن النفس لاتقعد فارغة, بل إن لم يشغلها بما ينفعها, شغلته بما يضره ولا بد.



جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ:  ٢٢/ ٧/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب: تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

فوائد من كتاب ( تذكرة السامع والمتكلّم في أدب العالم والمتعلِّم ) لمؤلفه: بدر الدين بن جماعة الكناني رحمه الله


١- قال ابن سيرين: كانوا يتعلّمون الهُدى كما كانوا يتعلّمون العلم.

٢- قال مخلد بن الحسين لإبن المبارك: نحن إلى كثير من الأدب أحوجُ منّا إلى كثير من الحديث.

٣- قال علي رضي الله عنه: كفى بالعلم شرَفاً أن يدّعيه من لا يُحسِنُه ويفرح به إذا نُسِب إليه، وكفى بالجهل ذماً أن يتبرأ منه من هو فيه.

٤- قال أبو مسلم الخولاني: العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء، إذا بدَتْ للناس اهتدوا بها، وإذا خفيَت عليهم تحيّروا.

٥- قال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعزّ من العلم، الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكّام على الملوك.

٦- قال سفيان الثوري: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم.  وقال الزُهري: ما عُبِد الله بمثل الفقه.

٧- قال المؤلف رحمه الله: واعلم أنّ جميع ماذُكر في فضيلة العلم والعلماء، إنما هو في حق العلماء العاملين الأبرار المتّقين، الذين قصدوا به وجه الله، لا من طلبه بسوء نيّه أو خُبث طويّه.

٩- قال الشافعي: ليس العلم ما حُفظ، العلم ما نفَع.

١٠- جاء عن السلف: حق على العالم أن يتواضع لله في سرّه وعلانيته، ويحترس من نفسه ويقف عمّا أشكل عليه.

١١- قال المؤلف: وأقلّ درجات العالِم أن يستقذر التعلّق بالدنيا، لأنه أعلم الناس بخسّتها وفتنتها وسرعة زوالها.

١٢- قال المؤلف: ومن آداب العالم: أن ينزّه علمه عن جعله سُلّماً يُتوصّل به إلى الأغراض الدنيوية.

١٣- قال الشافعي: وددت أن الخلق تعلّموا هذا العلم على أن لايُنسب إليّ حرفٌ منه.

١٤- قال المؤلف: فإن العلماء هُم القدوة وإليهم المرجِع في الأحكام، وهم حجّة الله على العوام، وقد يراقبهم للأخذ عنهم من لاينظرون، ويقتدي بهديهم من لايعلمون.

١٥- قال سعيد بن جبير: لايزال الرجل عالماً ماتعلّم، فإذا ترك التعلّم وظن نفسه قد استغنى واكتفى بما عنده، فهو أجهل مايكون.

١٦- كان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ماليس عندهم.

١٧- كان الشافعي إذا ناظرَه إنسانٌ في مسألة فعدَا إلى غيرها، يقول: نفرغ من هذه المسألة ثم نصير إلي ماتُريد.

١٨- قال المؤلف: وإنما يأنف من قول "لا أدري" من ضعُفت ديانته وقلّت معرفته، لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاظرين، وربما يشتهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فرّ منه.

١٩- قال ﷺ :  (المتشبّعُ بما بم يُعطَ، كلابس ثوبي زور). رواه البخاري ومسلم.  وقال الشّبلي: "من تصدّر قبل أوانه، فقد تصدّى لهوانه".

٢٠- قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلّا لله.

٢١- قال ابن عباس: أكرم الناس عليّ جليسي الذي يتخطّى رقاب الناس إليّ، لو استطعت أن لايقع الذُباب عليه لفعَلت. وفي رواية " إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني.

٢٢- يُقال: العلم لايعطيك بعضه حتى تعطيه كُلّك.

٢٣- قال المؤلف: ومن رام الفلاح في العلم وتحصيل البغية منه مع كثرة الأكل والشرب والنوم، فقد رام مستحيلاً في العادة.

٢٤- كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه، تصدّق بشيء وقال: اللهم استر عيب شيخي عنّي، ولاتُذهِب بركة علمه منّي.

٢٥- قال عطاء: إنّي لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه، فأُريه من نفسي أنّي لا أُحسن منه شيئا.

٢٦- قال المؤلف: وينبغي أن يتذاكر طلّاب مجلس الشيخ ماوقع فيه من الفوائد، وأن يعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم فإن في المذاكرة نفعاً عظيما.


جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ:  ١٠/ ٧/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب: تصنيف الناس بين الظن واليقين

بسم الله الرحمن الرحيم، هذه بعض الفوائد من كتاب (تصنيفُ النّاس بين الظنّ واليقين) للعلّامة بكر أبو زيد رحمه الله تعالى، والذي قال في مقدّمته " لكنّها أحرف جريئة في ورقات قليلة، تقرع جرس النذارة من هذه المكيدة(تصنيف الناس) اعتداءً و(تجريحهم) بغياً وعُدواناً، فتكشف هذه الظاهرة بجلاء، بنصوص واضحة وقوارع من نصوص الوحيين ظاهرة "

إلى الفوائد:


١- ولِعظم الجناية على العلماء، صار من المعقود في أصول الإعتقاد (ومن ذكَرَهم بسوء فهو على غير السبيل).

٢- قال ابن تيمية رحمه الله: فمن الناس من يغتاب موافقةً لجُلسائة وأصحابه، مع علمه أن المُغتاب بريء مما يقولون، أو فيه بعض مايقولون، لكن يرى لو أنه أنكر عليهم قطع المجلس واستثقله أهل المجلس ونفروا عنه، فيرى موافقتهم من حُسْن المعاشرة وطيب المصاحبة، وقد يغضبون فيغضب لغضبهم فيخوض معهم !!

٣- وأمّا وقيعة الفُسّاق في أهل الفضل والدين، فعلَى شبَهٍ ممن قال الله فيهم ( وإذا تُتلى عليهم آياتنا بيّناتٍ تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ).

٤- إذا علمت أن النبي ﷺ قال: (من يضمن لي مابين لحييه ومابيت فرجيه أضمن له الجنة) علِمت أن هذه "الضمانة" لاتُعلّق إلا على أمر عظيم.

٥- وبالجملة فهذا "القطيع" (يقصد من يطعنون في الصالحين بغير حق) فهؤلاء مُقرّنون بأصفاد: الغلّ والحسد والإفك والهمز واللمز. نعوذ بالله من حالهم.

٦- قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله ( واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته؛ أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتكِ أستار متنقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هُم منه بُراء أمرٌ عظيم).

٧- وكم لبعض المشاهير من العلماء من زلّات، لكنها مُغتفرة بجانب ماهم عليه من الحق والهُدى والخير الكثير، ولو أخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد.

٨- ومتى صار من دين الله: فرح المسلم بمقارفة أخيه المسلم للآثام.

٩- ألا إن هذا التصيّد( أي عثرات المسلمين) داء خبيث متى ماتمكّن من نفس أطفأ مافيها من نور الإيمان، وصيّر القلب خراباً، نعوذ بالله من الخذلان.

١٠- يحمل ظاهرة فُشوّ التصنيف اثنين:
الأول: التفريط في الغيرة على الحق. الثاني: غياب العالم القدوة عن القيام بدوره الجهادي بلا تذبذب.

١١- ومحاصرةً للظلم وأهله، فقد جاءت النصوص ناهية عن مُعاشرة الظالم والركون إليه، وتولّيه، والرُكون إليه والقُعود معه (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين).

١٢- وتجريح الناس وتصنيفهم بغير حق، شعبة من شعب الظلم فهو من كبائر الذنوب والمعاصي.

١٣- قال الطحاوي رحمه الله في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في ذلك  "وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين" أهل الخير والأثر" وأهل الفقه والنظر لايُذكرون إلاّ بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل"

١٤- فإذا رأيت هذا القطيع (يقصد الذين يطعنون في الصالحين) فكبّر عليهم، وولّهم ظهرك، وإن استطعت صدّ هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل.

١٥- ومن جرّم المُخطىء في خطئه الصادر عن اجتهاد له فيه مسرَحٌ شرْعاً، فهو صاحب هوى يحمل التبعة مرّتين: تبعَة التجريم، وتبَعة حرمان الناس من علمه.

١٦- وبالجملة فهي فتنة مُضلّة، والقائم بها مفتون!!


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ٢٧/ ٦ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

مقتطفات من نونيّة القحطاني رحمه الله

ستر الله :

والله لو علموا قبيح سريرتي     ...   لأبى السلامَ عليّ من يلقاني
ولأعرضوا عنّي وملّوا صحبتي ...   ولبؤتُ بعد كرامةٍ : بهوانِ
لكن سترت معايبي ومثالبي      ...   وحلِمت عن سقَطي وعن طُغياني
فلكَ المحامِدُ والمدائحُ كلّها       ...   بخواطري وجوارحي ولساني



الرافضة:

إن الروافضَ شرّ من وطئَ الحصى ...   من كُلٍ إنسٍ ناطقٍ أو جانِ
مدحوا النبيّ وخوّنوا أصحابهُ        ...   ورموهمُ بالظلمِ والعُدوانِ



أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

هو شيخ أصحابُ النبيِّ وخيرهم ...   وإمامُهم حقاً بلا بُطلانِ
وأبو المطهّرةِ التي تنزيهها      ...   قد جاءنا في النورِ والفرقانِ


الخلوات:

وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظُلمةٍ      ...   والنفسُ داعيةً إلى العصياني
فاستحيي من نظر الإلهِ وقل لها ...   إن الذي خلق الظلام يراني


الفلسفة:

يا فيلسوفُ لقد شُغِلت عن الهدى ...  بالمنطق الروميّ واليوناني
وشريعةُ الإسلام أفضلُ شِرعةٍ   ...  دين النبيّ الصادق العدنانِ


الأعمال بالنيات:

فأساسُ أعمال الورى نيّاتهم ... وعلى الأساسِ قواعدَ البنيانِ


ذم الجدال :


لا تفن عمرك في الجدال مخاصماً   ...    إن الجدال يُخلُّ بالأديانِ
واحذر مجادلةِ الرجال فإنها          ...    تدعو إلى الشحناءِ والشنآنِ
وإذا اضطررت إلى الجدال ولم تجد ...    لك مهرباً وتلاقت الصفّانِ
فاجعل كتاب الله درعاً سابغا         ...    والشرع سيفُكَ وابْد في الميدانِ
والسُنّة البيضاء دونك جنةٌ           ...    واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى   ...    فالصبر أوثق عدة الإنسانُ
واطعن برمح الحق كل معاندٍ       ...    لله در الفارس الطعّانُ
واحمل بسيف الصدق حملة مخلصْ ...   متجرد لله غير جبانِ



ابيات متفرّقه:


* الدين رأسُ المال فاستمسك بهِ ... فضياعهُ من أعظم الخسرانِ



* لا تقبلنّ من النساء مودةً    ......   فقلوبهنّ سريعةُ الميَلانِ



* كُن محسناً فيما استطعت فرُبّما ... تُجزى عن الإحسان بالإحسانِ
     واعمل لجناتِ النعيم وطيبها .... فنعيمها يبقى وليس بفانِ



* حملوا الأمورَ على قياس عقولهم ... فتبلّدوا كتبلُّدِ الحيرانِ




* لا تُشغلن بعيب غيرك غافلاً  .... عن عيب نفسك إنه عيبانِ




* بالله قولوا كُلّما أنشدتمُ  .... رحِم الإلهَ صداكَ يا قحطاني


انتقاها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ ١٦/ ٦/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

العبادة في زمن الفتن

بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد: فهذه كلمات يسيره تحث على كثرة العبادة في زمن الفتنة كما هو ظاهر الموضوع، نسأل الله أن ينفع بها المسلمين.


١- عن معقل بن يسار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " العبادة في الهرج كهجرة إليّ " رواه مسلم

٢- وقال صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا. رواه مسلم.

الحديث الأول يدل على فضل العبادة في زمن الهرج وهو كثرة القتل، ولو لم يكن في فضلها إلّا أنها كهجرة إلى النبي ﷺ لكفى!!  وفي الحديث الثاني: الحثّ على التزوّد من العبادة وهي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الصالحة، فالحث على التزوّد والاستكثار منها، وأنها سبب للنجاة والثبات في زمن الفتن والتقلّبات.


وإليكم بعض أقوال أهل العلم في ذلك


١- قال ابن الجوزي رحمه الله :

إذا عَمَّت الفتن اشتغلت القلوب ، وإذا تعبَّد حينئذٍ متعبِّد، دلَّ على قُوَّة اشتغال قلبه بالله عز وجل - فيَكْثُر أجره .


٢- قال القرطبي:

الفتن ستقع حتى يخفّ أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ، ولا يَبْقَى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومن ثَمَّ عَظُم قدرُ العبادة أيام الفتنة.


٣- قال النووي :

وسبب كثرة فضل العبادة في الفتن أن الناس يَغْفُلون عنها ويَشْتَغلون عنها ولا يتفرَّغ لها إلا أفراد .


٤- قال ابن العربي:

إذا وقَعَت الفتن تعيَّن على المرء أن يفرَّ بدينِه من الفتنة إلى العبادة ويَهْجُر أولئك القوم وتلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة .


(( اللهم يامقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.))

جمعها  / عبدالله الزوبعي
بتاريخ ١٩/ ٦/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فصول من صيد الخاطر .

فصول من كتاب صيد الخاطر

بسم الله الرحمن الرحيم، هذه عشرُ فصولٍ ثمينة انتقيتها من كتاب صيد الخاطر، وقد انتقيت سابقاً فوائد قصيرة لمن أراد أن يطّلع عليها يجدها في المدونة.


١- فصل المواعظ وتأثيرها !!
قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر، عادت القسوة والغفلة، فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته. ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها؛ لسببين:
أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها، وإيلامها وقت وقوعها.
والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه؛ فإذا عاد إلى الشواغل، اجتذبته بآفاتها، فكيف يصح أن يكون كما كان؟! وهذه حالة تعم الخلق؛ إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر، فمنهم من يعزم بلا تردد، ويمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع، لضجوا، كما قال حنظلة عن نفسه ( نافق حنظلة) ومنهم أقوامٌ يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانًا، ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانا، فهم كالسنبلة تميلها الرياح، وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه، كماء دحرجته على صفوان.


٢- فصل - مُراقبة العواقب
من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها، ونجا من شرها، وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته، فأين لذة معصيتك؟! وأين تعب طاعتك؟! هيهات، رحل كل بما فيه، فليت الذنوب إذا تَخَلَّتْ خَلَّتْ!  (فراقب العواقب تسلم ولا تمل مع الهوى فتندم)
 
٣- فصل ( لو لم تُذنبوا )
النفس لو دامت لها اليقظة، لوقعت فيما هو شر من فوت ما فاتها، وهو العجب بحالها، والاحتقار لجنسها!! وربما ترقت بقوة علمها وعرفانها إلى دعوى قولها: "لي، وعندي، واستحق ... " فتركها في حومة ذنوبها تتخبط، فإذا وقفت على الشاطيء، قامت بحق ذلة العبودية وذلك أولى لها !!  هذا حكم الغالب من الخلق، ولذلك شُغلوا عن هذا المقام، فمن بذر، فصلح له، فلا بد له من هفوة تراقبها عين الخوف من عقابها رفقًا بها، تصح له عبوديته، وتسلم له عبادته، وإلى هذا المعنى أشار الحديث الصحيح: "لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون، فيغفر لهم"


٤- فصل: إذا كانت بعض المخلوقات لا تُعْلَمُ إلّا جُملةً فالخالق أجلّ وأعلى !!
يقول ابن الجوزي: رأيت كثيرًا من الخلق وعالمًا من العلماء لا ينتهون عن البحث، عن أصول الأشياء التي أمروا بعلم جملها من غير بحث عن حقائقها! كالروح مثلًا، فالله تعالى سترها بقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها، ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه! وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره، لا بحقيقة ذاته.
فإن قال قائل: فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة، فلو اطلعت على هذه الأشياء، لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه؛ لأنه إذا كان بعض مخلوقاته يعلم جُمْلة، فهو أجل وأعلى.


٥- فصل  ( تلبيس إبليس على العلماء )
يقول ابن الجوزي: يامن يقرأ تحذيري من التخليط، فإني وإن كنت خنت نفسي بالفعل- نصيحٌ لإخواني بالقول: احذروا إخواني من الترخّص فيما لا يؤمن فساده؛ فإن الشيطان يزين المباح في أول مرتبة، ثم يجر إلى الجناح، فتلمحوا المآل، وافهموا الحال! وربما أراكم الغاية الصالحة، وكان في الطريق إليها نوع مخالفة!
فيكفي الاعتبار في تلك الحال بأبيكم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} إنما تأمل آدم الغاية -وهي الخلد- ولكنه غلط في الطريق! وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء، يتأولون لعواقب المصالح، فيستعجلون ضرر المفاسد!!
مثاله: أن يقول للعالم: ادخل على هذا الظالم، فاشفع في مظلوم! فيستعجل الداخل رؤية المنكرات، ويتزلزل دينه، وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم. فمن لم يثق بدينة، فليحذر من المصايد، فإنها خفية، "وَأَسْلَمُ ما للجبان العزلة، خصوصًا في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة، فمن داخلهم، دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هو فيه".
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات، يراهم منسلخين من نفع العلم، قد صاروا كالشرط، فليس إلا العزلة عن الخلق، والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة؛ ولأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر، فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوى! والصبر الصبر على ما توجبه العزلة! فإنه إن انفردت بمولاك، فتح لك باب معرفته، فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب، والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا به.


٦- فصل  ( ممّا يقوّي الصبر )
قال المؤلف رحمه الله: ومما يقوّي الصبر على الحالتين: النقل، والعقل: أما النقل، فالقرآن والسنة.
أما القرآن، فمنقسم إلى قسمين:

أحدهما: بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي، فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} وقوله تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا}  وفي القرآن من هذا كثير.
والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، كقوله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} وفي القرآن من هذا كثير.

وأما السنة، فمنقسمة إلى قول وحال:
 أما الحال، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: كسرى وقيصر في الحرير والديباج! فقال صلى الله عليه وسلم: "أفي شك أنت يا عمر؟! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! "

وأما القول، فكقوله عليه الصلاة والسلام: "لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء"
وأما العقل، فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها: أن يقول: قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر، فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللًا.


٧-  فصل ( الذنوب تمنع إجابة الدعاء )
رأيت من نفسي عجبا! تسأل الله عز وجل حاجاتها، وتنسى جناياتها!! فقلت: يا نفس السوء! أو مثلك ينطق؟! فإن نطق، فينبغي أن يكون السؤال العفو فحسب. فقالت: فممن أطلب مراداتي؟! قلت: ما أمنعك من طلب المراد، إنما أقول: حققي التوبة وانطقي، " فالله الله من جراءة على طلب الأغراض، مع نسيان ما تقدم من الذنوب، التي توجب تنكيس الرأس".


٨- فصل  ( لاتنخدع بمظاهر الودّ )
كان لنا أصدقاء وإخوان أعتدّ بهم؛ فرأيت منهم من الجفاء وترك شروط الصداقة والأخوّة عجائب، فأخذت أعتب، ثم انتبهت لنفسي، فقلت: وما ينفع العتاب؛ فإنهم إن صلحوا، فللعتاب لا للصفاء؟! فهممت بمقاطعتهم! ثم تفكرت، فرأيت الناس بين معارف وأصدقاء في الظاهر، وإخوة مباطنين، فقلت: لا تصلح مقاطعتهم؛ إنما ينبغي أن تنقلهم من ديوان الأخوة إلى ديوان الصداقة الظاهرة، فإن لم يصلحوا لها، نقلتهم إلى جملة المعارف، وعاملتهم معاملة المعارف، ومن الغلط أن تعاتبهم، وجمهور الناس اليوم معارف، ويندر فيهم صديق في الظاهر؛ فأما الأخوة والمضافاة، فذاك شيء نسخ، فلا يطمع فيه، وما أرى الإنسان تصفو له أخوة من النسب ولا ولده ولا زوجته، فدع الطمع في الصفا، وخذ عن الكل جانبا، وعاملهم معاملة الغرباء! وإياك أن تنخدع بمن يظهر لك الود، فإنه مع الزمان يبين لك الحال فيما أظهره، وربما أظهر لك ذلك لسبب يناله منك!! وقد قال الفضيل بن عياض: "إذا أردت أن تصادق صديقا، فأغضبه، فإن رأيته كما ينبغي، فصادقه" وهذا اليوم مخاطرة؛ لأنك إذا أغضبت أحدا، صار عدوا في الحال، والسبب في نسخ حكم الصفا: أن السلف كانت همتهم الآخرة وحدها، فصفت نياتهم في الأخوة والمخالطة، فكانت دينا لا دنيا، والآن، فقد استولى حب الدنيا على القلوب.


٩- فصل  ( أضرار مخالطة الناس )
قال: ومنها مخالطة الناس خصوصا العوام والمشي في الأسواق، فإن الطبع يتقاضى الشهوات، وينسى الرحيل عن الدنيا، ويحب الكسل عن الطاعة والبطالة والغفلة والراحة، فيثقل على من ألف مخالطة الناس التشاغل بالعلم، أو بالعبادة، ولا يزال يخالطهم حتى تهون عليه الغيبة، وتضيع الساعات في غير شيء،، فمن أراد اجتماع همه، فعليه بالعزلة، بحيث لا يسمع صوت أحد.
قال: وما رأيت أكثر أذىً للمؤمن من مخالطة من لا يصلح، فإن الطبع يسرق؛ فإن لم يتشبه بهم، ولم يسرق منهم، فتر عن عمله!! فإن رؤية الدنيا تحث على طلبها، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سترا على بابه، فهتكه وقال: " ما لي وللدنيا؟! "، ولبس ثوبا له طراز، فرماه، وقال: "شغلتني أعلامه". وكذلك رؤية أرباب الدنيا، ودورهم وأحوالهم، خصوصا لمن له نفس تطلب الرفعة.


١٠- فصل  ( لايكن علمك حجةً عليك )
قال ابن الجوزي: وقد حكى بعض المعتبرين، عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة، أنه فتن في آخر عمره بفسق أصر عليه، وبارز الله به، وكانت حاله تعطى بمضمونها: أن علمي يدفع عني شر ما أنا فيه، ولا يبقى له أثر! وكان كأنه قد قطع لنفسه بالنجاة، فلا يرى عنده أثر لخوف، ولا ندم على ذنب!! قال: فتغير في آخر عمره، ولازمه الفقر؛ فكان يلقى الشدائد، ولا ينتهي عن قبح حاله، إلى أن جمعت له يوما قراريط على وجه الكدية، فاستحيا من ذلك، وقال: يا رب! إلى هذا الحد؟! قال الحاكي: فتعجبت من غفلته، كيف نسي الله عز وجل، وأراد منه حسن التدبير له، والصيانة، وسعة الرزق؟! وكأنه ما سمع قوله تعالى: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} ولا علم أن المعاصي تسد أبواب الرزق، وأن من ضيع أمر الله ضيعه الله؟! فما رأيت علما ما أفاد كعلم هذا؛ لأن العالم إذا زل انكسر، وهذا مصر، لا تؤلمه معصيته، وكأنه يجوز له ما يفعل، أو كان له التصرف في الدين تحليلا وتحريما، فمرض عاجلا، ومات على أقبح حال..
قال الحاكي: ورأيت شيخا آخر، حصل صور علم فما أفادته، كان أي فسق أمكنه، لم يتحاش منه، وأي أمر لم يعجبه من القدر، عارضه بالاعتراض على المقدر واللوم، فعاش أكدر عيش، وعلى أقبح اعتقاد، حتى درج!! وهؤلاء لم يفهموا معنى العلم، وليس العلم صور الألفاظ؛ إنما المقصود فهم المراد منه، وذاك يورث الخشية والخوف، ويري المنة للمنعم بالعلم، وقوة الحجة له على المتعلم.. نسأل الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود، وتعرفنا المعبود. ونعوذ بالله من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء، لا ينهاهم ما يحملون، ويعلمون ولا يعملون، ويتكبرون على الناس بما لا يعملون، ويأخذون عرض الأدنى، وقد نهوا عما يأخذون، غلبتهم طباعهم، وما راضتهم علومهم التي يدرسون، فهُم أخسّ حالا من العوام الذين يجهلون، {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}.


جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ١٣/ ٦ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

ماهي شروط ( لا إله إلا الله ) ؟

شروط لا إله إلا الله :


١- العلم المنافي للجهل : قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله... ) وفي الحديث( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة).


٢- اليقين  المنافي للشك : قال تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ). وفي الحديث قال النبي لأبي هريرة ( من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستقين بها قلبه بشره بالجنه).

٣- الانقياد المنافي للترك: قال تعالى ( ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى).

٤- القبول المنافي للردّ: قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) وقال عز وجل ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)

٥- الإخلاص المنافي للشرك: قال تعالى ( ألا لله الدين الخالص) وفي الحديث( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )

٦- الصدق المنافي للكذب: قال تعالى ( ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين )
( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هُم بمؤمنين...)

٧- المحبة لها ولأهلها والمعاداة لأجلها: قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وقال ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله) الولاء لأهل الإيمان والبراء من أهل الكفر والطغيان من أجل القربات وأعظم العبادات التي يُتقرّب بها إلى الله.

هذه ذكرها الشيخ سليمان اللهيميد ( مع إضافتي البسيطة للدليل الثاني على الصدق ) وقد قرأت شرح للشيخ حمود العقلا الشعيبي أضاف عليها شرطين. وهذا من اختلاف التقسيم فقط كما ذكر الشيخ رحمه الله

٨- الكفر بالطاغوت والدليل قوله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ...)
وقال صلى الله عليه وسلم( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبَد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى)

٩- الموت عليها   قال تعالى( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار .... ) فعلق سبحانه عذابهم في النار وخلودهم فيها بالموت على الشرك الذي هو نقيض التوحيد.
وفي الحديث( مامن عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا أُدخل الجنة). البخاري ومسلم


نسأل الله تعالى أن يقبضنا على الإسلام موحدين مؤمنين, برحمته وهو أرحم الراحمين


جمعها / عبدالله الزوبعي
في شهر 5 عام 1436 هجري
تابع القراءة ←

فوائد من تفسير ابن كثير - في قصار المفصّل

فوائد من تفسير ابن كثير - من قصار المفصّل

الحمدلله وبعد: هذه مقتطفات يسيرة من تفسير ابن كثير في جزء عمّ، واخترت في هذه الصفحة أن تكون الفوائد خاصة في حدود قصار المفصلّ ( من سورة الضحى إلى سورة الناس ) نسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يجعلنا من أهل القران.


١- ( الوسواس الخنّاس )

قال ابن عباس: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سهَا وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خنَس.



٢- ( ومن شرّ غاسقٍ إذا وقَب )

قال قتادة: هو الليل إذا أقبل بظلامه.



٣- ( الله الصمد )

قال ابن عباس: هو الذي يصمُدْ إليه جميع الخلائق في قضاء حوائجهم ومسائلهم.



٤- روى الإمام أحمد عن أُبيّ بن كعب أن المشركين قالوا للنبي ﷺ: يامحمد انسُب لنا ربك فأنزل تعالى "قل هو الله أحد..."إلخ السورة



٥- سورة الكوثر


قال السُّدي: كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا بُتِر فلما مات أبناء الرسول ﷺ قالوا بُتر محمد، فأنزل الله "إنّ شانئك هو الأبتر"



٦- قال عطاء بن دينار: الحمدلله الذي قال "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل في صلاتهم ساهون.



٧- ( ويمنعون الماعون )

سئُل ابن مسعود عن الماعون فقال: هو مايتعاطاه الناس بينهم من الفأس والقِدر والدّلوْ وأشباه ذلك.



٨- ( لإيلافِ قريش )

أيْ لِائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنيين، وقيل: ماكانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلي اليمن، وفي الصيف إلى الشام.



٩- ( الذي جمع مالاً وعدّده )

قال محمد بن كعب: ألهاه ماله بالنهار، هذا إلى هذا، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة مُنتِنه.



١٠- ( التي تطّلع على الأفئدة )

قال ثابت البُناني: تُحرقهم إلى الأفئدة وهُم أحياء.



١١- سورة العصر

قال الشافعي رحمه الله: لو تدبّر الناس هذه السورة لوَسِعتهُم.



١٢-  ( ألهاكم التكاثُر )

أشغلكم حُب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخره وابتغائها.



١٣- ( كلّا سوف تعلمون * ثم كلّا سوف تعلمون )

قال الحسن البصري: هذا وعيدٌ بعدَ وعيد !!



١٤- ( إن الإنسان لربه لكنود )

قال الحسن البصري: الكنود هو الذي يعُدّ المصائب وينسى نعم الله عليه.


١٥- ( وأخرجت الأرضُ أثقالها )

يعني ألقَت مافيها من الموتى، قاله غير واحد من السلف.



جمعها أخوكم/ عبدالله الزوبعي

بتاريخ : ٤ / ٦ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

اثنان وعشرون فائدة من شرح لامية ابن تيمية - للشيخ عبدالله الفريح

اثنان وعشرون فائدة من شرح لامية ابن تيمية
لشيخنا عبدالله بن حمود الفريح وفقه الله



أولاً: ترجمة مختصرة  لشيخ الإسلام


- هو علم على رأسه نار ونور، الشيخ الإمام العالم وحيد عصره وفريد دهره: أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام الحرّاني، وُلِد في حرّان بلدة شمال العراق يوم الإثنين من شهر ربيع الأول سنة ٦٦١ هـ - وتوفّي رحمه الله عام ٧٢٨ هـ في جنازة قالوا عنها: لم يشهد التاريخ مثلها.

- من أقواله: المحبوس من حُبِس قلبه عن ربّه والمأسور من أسره هواه.

ننتقل للفوائد .. بسم الله:


١- مذهبي: أي ما أذهب وأميل إليه بقلبي وما أعتقده.



٢- العقيدة توقيفية فلا تثبت إلّا بدليل  من الكتاب والسنّة.


٣- الهداية نوعان:- هداية إرشاد، وهداية توفيق وإلهام.


٤- من وصل إلى الاعتقاد الصحيح فإنه لن يرجع عنه ولن يتبدّل بإذن الله.


٥- الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك.


٦- أهل السنّة والجماعة يسكتون عمّا شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم.


٧- سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن الفتن أيام الصحابة فقال: (تلك أُمةٌ قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتُسألون عمّا كانوا يعملون).


٨- التوسّل نوعان: توسّل مشروع، وتوسّل ممنوع.


٩- القران هو كلام الله ووحيه المُنزّل على محد صلى الله عليه وسلم المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف، المُتعبّد بتلاوته.


١٠- مذهب السلف في كلام الله سبحانه: أن الله موصوف بالكلام، وكلامه سبحانه قديم النوع حادث الآحاد لم يزل متكلماً ولا يزال.


١١ -معنى قديم النوع: أن الله متّصف بهذه الصفة أزلاً، والمعنى أن اتصافه بهذه الصفة "غير مسبوق بعدم".


١٢- من أشهر من خالف السلف في صفة الكلام طائفتان: المُعتزلة والجهميّة، فهم يعتقدون أن الله تعالى لاتقوم به صفة الكلام وكلام الله شيء منفصل عنه فهو مخلوق، فجاءت مقالتهم المشهورة بخلق القران.


١٣- الرد على اعتقادهم:
 - أنه خلاف إجماع السلف، وخلاف المعقول لأن الكلام صفة للمتكلّم وليش شيئاً منفصلاً عنه.
- جاء في الحديث( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ماخلق) استدلّوا بذلك العلماء أن كلام الله غير مخلوق لأن الإستعاذة بالمخلوق شرك.


١٤- قال ابن تيمية: أول من أنكر التكليم والمخالّة: الجعد بن درهم فضحّى به أمير العراق بواسط. وأخذ ذلك عنه الجهم بن صفوان.


١٥- قال أبو حامد الإسفرائيني: مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن القران كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.


١٦- التأويل المقصود به هنا: تأويل النصوص الواردة عن ظاهرها كتأويل الوجه بالنعمه والاستواء بالإستيلاء.


١٧- مذهب السلف في أسماء الله وصفاته: يؤمنون بكل ماورد من أسماء الله وصفاته من غير تشبيهٍ ولا تحريف ولا تعطيلٍ ولا تكييف.


١٨- قال الإمام أحمد: من لم يقل بالرؤية زنديق، وقال كافر.


١٩- قال رجل لإبن عباس: كيف يحاسب الله العباد في ساعة واحدة؟ قال: كما يرزقهم في ساعة واحدة.


٢٠- الميزان ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى(فأمّا من ثقُلت موازينه) وفي الحديث(ثقيلتان في الميزان) وأجمع السلف على ثبوته.


٢١- قال المرداوي في اللآليء البهيّة: ( اعلم أن الصراط حق ثابت في الكتاب والسنة واتفاق الأمة وهو جسر ممدود على جهنم).


٢٢/ هل يستمر عذاب القبر؟ قال ابن عثيمين: ( أما إذا كان الإنسان كافراً والعياذ بالله فإنه لاطريق إلى وصول النعيم أبداً، ويكون عذابه مستمراً، وأما إذا كان عاصياً وهو مؤمن فإنه إذا عُذِّب في قبره يُعذّب بقدر ذنوبه).


جمعها بفضل الله / عبدالله الزوبعي

بتاريخ  ١ / ٦ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب الجواب الكافي - لإبن القيم ( 2 )

فوائد من كتاب الجواب الكافي - لإبن القيم  ( 2 )

هذه تتمّه للفوائد السابقة من هذا الكتاب الرائع واللتي بلغت جميعها 45 فائدة، نسأل الله أن ينفع بها الجميع.

ولقد وقفنا سابقا عند الفائدة رقم  ٢٥


٢٦- حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات.


٢٧- قال الشافعي: صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين:  الوقت سيف، فإن قطعته وإلا قطعك، ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.


٢٨- قال يحيى بن معاذ: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها.

٢٩- وكم ترى من رجل متورّع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول!!

٣٠- إن العبد ليأتي يوم القيامة بالسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله.

٣١- فإن في اللواط من المفاسد مايفوت الحصر والتعداد، ولأن يُقتل المفعول به خير له من أن يُؤتى، فإنه يفسد فساداً لايُرجى له صلاح أبداً، ويذهب خيره كله وتمصّ الأرض ماء الحياء من وجهه، فلا يستحي بعد ذلك من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه نطفة الفاعل مايفعل السمّ في البدن !!

٣٢- ومن أعظم الفقه: أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحُسنى.

٣٣- قال شجاع الكرماني: من عمّر ظاهره باتباع السنّة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال، لم تُخطئ له فِراسة.

٣٤- فمن لم يكن إلاهه مالكه ومولاه كان إلاهه هواه!! قال تعالى ( أفرءيت من اتّخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم)

٣٥- وقال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} أي: جعل هذه الموالاة لله، والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أُسّست الملة ونصبت القبلة، وجُرّدت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه، وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة، و «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة».

٣٦- والأبرار في نعيم وإن ضاقت عليهم الدنيا، والفجّار في جحيم وإن اتّسعت عليهم الدنيا! وأيّ نعيم أعظم من شرح الصدر؟ وأيّ عذاب أمرّ من ضيق الصدر؟

٣٧- وأصل فساد العالَم إنما هو من اختلاف الملوك والخلفاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد الملوك من المسلمين واختلافهم، وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلوّ على بعض.

٣٨- يقول عن عشق الذُكور لبعضهم: وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه، وعزّ عليهم شفاؤه، وهو والله الداء العُضال، والسم القتال، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى خلاصه من إساره، ولا اشتعلت ناره في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره.

٣٩- وعلامة العشق الكُفري: أن يُقدّم رضاء معشوقه على رضاء ربّه، وحقّ مخلوقه على حقّ ربه.

٤٠- رُفِع إلى ابن عباس وهو بعرفة شاب قد انتحل حتى عاد جلداً على عظم، فقال: ما شأن هذا؟ قالوا: به العشق!! فجعل ابن عباس يستعيذ بالله من العشق عامّة يومه.

٤١- الإله هو الذي تألهه القلوب بالمحبة والإجلال والتعظيم والذلّ والخضوع والتعبّد.

٤٢- وكيف لا تُحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يجيب الدعوات، ويُقيل العثرات، ويغفر الخطيئات ويستر العورات، ويكشف الكربات ويغيث اللهفات سواه؟

٤٣- وإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله، فانظر محبة القرآن من قلبك، والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء بسماعهم!! فإن من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه، قال عُثمان: " لو طهُرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله ".

٤٤- من أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه بمحبة غيره، فيعذّبه بها في الدنيا وفي البرزخ وفي والآخرة، فإمّا أن يعذّبه بمحبة الأوثان أو بمحبة المردان، أو بمحبة النسوان أو دون ذلك مما هو في غاية الحقارة والهوان "فالإنسان عبد محبوبه كائناً من كان".

٤٥- كثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه, وضيعوا أمره ونهيه, ونسوا أنه شديد العقاب.


نسأل الله تعالى أن يغفر ذنوبنا وأن يستر عيوبنا، وأن يصلح فساد قلوبنا ويشفيها من أمراض الشهوات والشبهات إنه عزيزُ غفور. وصلى الله وسلم على نبينا محمد


جمعها أخوكم/ عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ٢٨/ ٥/ ١٤٣٦ هجري

تابع القراءة ←
;