‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاد المؤمن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زاد المؤمن. إظهار كافة الرسائل

فوائد العزلة

وعن فوائد العزلة، يقول الغزالي في: الإحياء " (٢/٢٢٦ ـ وما بعدها) :


الفائدة الأولى: التفرغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجات الله تعالى عن مناجاة الخلق.


الفائدة الثانية: التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة، ويسلم منها في الخلوة، وهي أربع " الغيبة، والنميمة، والرياء، والسكوت عن الأمر بالمعروف الونهي عن المنكر، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة، والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا.


الفائدة الثالثة: الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها، وقلما تخلو البلاد عن تعصبات وفتن وخصومات، فالمعتزل عنهم في سلامة منها.


الفائدة الرابعة: الخلاص من شر الناس.


الفائدة الخامسة: أن ينقطع الناس عنك، وينقطع طمعك عن الناس.


الفائدة السادسة: الخلاص من مشاهدة الثقلاء، والحمقى، ومقاساة حمقهم وأخلاقهم، فإن رؤية الثقيل هي العمى الأصغر. اهـ بتصرف.
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب الرسالة التبوكية - لابن القيم

فوائد من كتاب الرسالة التبوكية
لابن القيم رحمه الله

١- البِر : كلمة لجميع أنواع الخير والكمال المطلوب من العبد. وفي مقابلته الإثم

فالإثم: كلمة جامعة للشر والعيوب التي يُذم العبد عليها.


٢- {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الأيمان في قلوبكم} .

هؤلاء - على أصح القولين - مسلمون غير منافقين وليسوا بمؤمنين إذ لم يدخل الإيمان في قلوبهم فيباشرها حقيقة.


٣- أما التقوى فحقيقتها : العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابا، أمرًا ونهيًا.


٤- فالوقاية من باب دفع الضرر، والبِر من باب تحصيل المنافع، فالتقوى كالحمية والبر كالعافية والصحة.


٥- الفرق بين الإثم والعدوان : فرق ما بين مُحرّم الجنس ومُحرّم القدْر

فالإثم: ماكان حرامًا لجنسه ( كالزنا والخمر ).
والعدوان: ما حُرِّم الزيادة في قدره، وتعدّي ما أباح الله منه. كـ ( نكاح الخامسة ).


٦- إذ الهجرة هجرتان:

الهجرة الأولى: هجرة بالجسم من بلد إلى بلد، وهذه أحكامها معلومة وليس المراد الكلام فيها.

والهجرة الثانية: الهجرة بالقلب إلى الله ورسوله، وهذه هي المقصودة هنا. وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية وهي الأصل وهجرة الجسد تابعة لها.


٧- فحدّ هذه الهجرة: سفر الفكر في كل مسألة من مسائل الإيمان، ونازلة من نوازل القلوب، وحادثة من حوادث الأحكام، إلى معدن الهُدى ومنبع النور المُتلقّى من فم الصادق المصدوق.


٨- والمقصود أن هذه الهجرة ( أي الهجرة لسنّة الرسول ) فرض على كل مسلم، وهي مُقتضى شهادة أن محمد رسول الله.


٩- ( شُهداء لله ) والشاهد هو المُخبر، فإن أخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطل فهو شاهد زور. فأمر تعالى أن نكون شهداء له مع القيام بالقسط، وهذا يتضمن أن تكون الشهادة بالقسط أيضًا، وأن تكون لله لا لغيره.


١٠- ‏قال بعض السلف : العادل هو الذي إذا غضب لم يُدخله غضبه في باطل، وإذا رضي لم يُخرجه رضاه عن الحق.
‏

‏١١- ( فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا )
‏
‏نهاهم عن اتّباع الهوى الحامل صاحبه على ترك العدل.


١٢- والليّ مثل الفتل وهو التحريف . وهو نوعان

١- ليّ في اللفظ ( بزيادة أو نقصان )
٢- ليّ في المعنى ( تحريفه وتأويله على خلاف مراد المتكلم ).


١٣- والمقصود أن الواجب الذي لا يتم الإيمان بل لا يحصل مُسمّى الإيمان إلا به، مقابلة النصوص بالتلقّي والقبول ودعوة الخلق لها، لا تُقابل بالإعراض تارة وبالليّ أُخرى.


١٤- قد حكى الشافعي رحمه الله إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أن من استبانت له سنّة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد.


١٥- ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول • فإن تولّوا فإنما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمّلتم )

والمعنى : أنه قد حُمِّل أداء الرسالة وتبليغها، وحُمِّلتم طاعته والانقياد له والتسليم.


١٦- وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في أولي الأمر فعنه روايتان: أنهم العلماء، وأنهم الأمراء

والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية، والصحيح أن الآية متناولة للصنفين جميعا.

فالعلماء: وُلاته حفظًا وبياناً وتبليغًا
والأمراء: وُلاته قيامًا ورعاية وإلزامًا للناس به.


١٧- ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... )

قد اتفق السلف والخلف على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته.


١٨- فانحصر الكمال الإنساني في هذه المراتب الأربع:

١- العلم بما جاء به الرسول ﷺ
٢- العمل به
٣- بثّه في الناس ودعوتهم إليه
٤- صبره وجهاده في أدائه وتنفيذه.


١٩- {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه}

وقيّد سبحانه هذه التبعية بأنها تبعية بإحسان ليست مطلقة فتحصل بمجرد النية والإتباع في شيء والمخالفة في غيره، ولكن تبعية مصاحبة الإحسان، وأن الباء ها هنا للمصاحبة، والإحسان والمتابعة شرط في حصول رضى الله عنهم وجناته.


٢٠- فشبّه النبي ﷺ العلم الذي جاء به بالغيث، لأن كلاً منهما سبب الحياة، فالغيث سبب حياة الأبدان، والعلم سبب حياة القلوب


٢١- الأرضين ثلاثة بالنسبة إلى قبول الغيث:

١- أرض زكيّة قابلة للشرب والنبات
٢-أرض صلبة قابلة لثبوت الماء فيها وحفظه.
٣- أرض قاع وهو المستوي الذي لا يقبل النبات ولا يُمسك ماءً.


٢٢- وقوله ( فجاء بعجل سمين ) يتضمن ثلاثة أنواع من المدح:

١- خدمة ضيفه بنفسه
٢- أنه جاءهم بحيوان تام لم يأتهم ببعضه، ليتخيروا من أطايب لحمه ما شاءؤا
٣- أنه سمين ليس بمهزول، وهذا من نفائس الأموال.



٢٣- ثم قال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}

ففرّق بين الإسلام والإيمان هنا لسر اقتضاه الكلام، فإن الإخراج هنا عبارة عن النجاة فهو، إخراج نجاة من العذاب ولا ريب إن هذا مختص بالمؤمنين المتبعين للرسل ظاهرا وباطنا.
وقوله تعالى: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} لما كان الموجودون من المخرجين أوقع اسم الإسلام عليهم لأن امرأة لوط كانت من أهل هذا البيت وهي مسلمة في الظاهر، فكانت في البيت الموجودين لا في القوم الناجيين.


٢٤- فانفراد العبد في طريق طلبِه دليل على صدق المحبة.


٢٥- كان السلف يتواصون بهذه الكلمات : " من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن عمل لآخرته كفاه الله مؤونة دنياه ".



جمعها : عبدالله الزوبعي
بتاريخ : ٢٩/ ٣/ ١٤٣٨ هجري

تابع القراءة ←

من أسباب العفاف

من أسباب العفاف

١- مجاهدة النفس بأنواع المجاهدة(ومن يستعفف يعفّه الله).

٢- الدعاء فالدعاء من أعظم الأسلحة، في الحديث (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ).

٣- المحافظة على الصلوات ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وقال ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا ).

٤- البعد عن مواطن الفتن (ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه) قال ابن الجوزي "من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة"

٥- مرافقة الصالحين ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ). فالرفيق الصالح من حسناته أن مجالسته تدعوك للبعد عن الفواحش.

٦- الزواج لمن استطاع والصيام لمن عجز عنه (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصيام).

٧- الإخلاص ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ).


عبدالله الزوبعي
تابع القراءة ←

فوائد من كتاب تعليم المتعلم - لبرهان الدين الزرنوجي

فوائد من كتاب : تعليم المتعلِّم طريق التعلُّم
لبرُهان الدين الزرنوجي رحمه الله



١- قيل لمحمد بن الحسن: " ألا تصنّف كتابًا في الزهد؟ قال: صنّفت كتابًا في: البيوع " يعني الزاهد من يتحرّز عن الشبهات والمكروهات في التجارات.


٢- وشرف العلم لا يخفى على أحد، إذ هو المختص بالإنسانيّة، لأن جميع الخصال يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات، كالشجاعة والجود والشفقة وغيرها، سوى العلم.


٣- قال أبو حنيفة: الفقة معرفة النفس مالها وما عليها، وقال: ما العلم إلا للعمل به، والعمل به: ترك العاجل للآجل.


٤- كم من عمل يُتصوّر بصورة أعمال الدنيا، ويصير بحسن النية من أعمال الآخرة، وكم من عمل يُتصوّر بصورة أعمال الآخرة، ويصير بسوء النية من أعمال الدنيا.


٥- وإياك أن تشتغل بهذا الجدال الذي ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء، فإنه يُبعد عن الفقه، ويضيّع العمر، ويُورث الوحشة والعداوة، وهو من أشراط الساعة وارتفاع العلم والفقه.


٦- قال علي رضي الله عنه: أنا عبد من علّمني حرفًا واحدا.


٧- ومن توقير المعلِّم : ألّا يمشي أمامه، ولا يجلس مكانه، ولا يبتدىء الكلام عنده إلا بإذنه، ولا يكثر الكلام عنده، ولا يسأل شيئًا عند ملالته، ويُراعي الوقت.

٨- ومن توقير المعلِّم : توقير أولاده ومن يتعلّق به.


٩- ومن تعظيم العلم تعظيم الشُركاء في طلب العلم والدرس ومَن يُتعلَّم منه.


١٠- كان الشيخ شرف الدين العقيلي يقول : الصواب عندي في هذا ما يفعله مشايخنا، فإنهم كانوا يختارون للمبتدىء صغارات المبسوطات لأنه أقرب للفهم والضبط، وأبعد عن الملالة وأكثر وقوعًا بين الناس.


١١- روى أبو حنيفة عن عبدالله بن الحسن الزُبيدي قال: " من تفقّه في دين الله، كفاه الله تعالى همّه، ورزقه من حيث لا يحتسب ".


١٢- وينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته، فإذا ملّ من علم، يشتغل بعلم آخر.


١٣- كان ابن عباس رضي الله عنهما: إذا ملّ من الكلام يقول: هاتوا ديوان الشعراء


١٤- قيل: عليك أن تشتغل بمصالح نفسك لا بقهر عدوّك، فإذا أقمت مصالح نفسك تضمّن ذلك قهر عدوّك.


١٥- العمر قصير والعلم كثير، فينبغي ألّا يضيّع الأوقات والساعات، ويغتنم الليالي والخلوات.


١٦- قال يحيى بن معاذ الرازي: الليل طويل فلا تُقصِّره بمنامك، والنهار مُضيء فلا تُكدِّره بآثامك.


١٧- لا بد لطالب العلم من تحمُّل المشقّة والمذلّة في طلب العلم.


١٨- فكلما كان طالب العلم أوْرع، كان علمه أنفع، والتعلّم له أيسر وفوائده أكثر.


١٩- ينبغي لطالب العلم ألّا يتهاون بالآداب والسنن، فإن من تهاون بالآداب حُرِم السُنن، ومن تهاون بالسُنن حُرِم الفرائض، ومن تهاون بالفرائض حُرِم الآخرة.


٢٠- وينبغي أن يُكثر الصلاة، ويصلي صلاة الخاشعين، فإن ذلك عون له على التحصيل والتعلُّم.


٢١- وأقوى أسباب الحفظ: الجِد، والمواظبة، وتقليل الغذاء، وصلاة الليل، وقراءة القرآن.


٢٢- وأما ما يُورث النسيان: المعاصي وكثرة الذنوب، والهموم والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق.


٢٣- هموم الدنيا لا تخلو عن الظُلمة في القلب، وهموم الآخرة لا تخلو عن النور في القلب.


والله أعلم.

جمعها : عبدالله الزوبعي
بتاريخ : ٨/ ٣/ ١٤٣٨ هجري

تابع القراءة ←

فوائد في مسألة الاختلاط من قصة موسى

فوائد في مسألة الاختلاط من قصة موسى عليه السلام لمّا ورد ماء مدين وحديثه مع المرأتين.


١- أوّلاً: قوله (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) فهما لم يختلطا بالرجال الذين يسقون .


٢- قوله (قال ما خطبكما) فقد استنكر وجودهما، ولو كان وجود النساء معتادا ما فعل .


٣- قوله (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) وهذا يدل على عدم اختلاطهما بالرعاء .


٤- قوله (وأبونا شيخ كبير) وهذا ذكرتاه ليعذرهما في الخروج للسقي ؛ لأن الأصل أن يخرج الرجُل.

٥- قوله (فسقى لهما) وهذا يدل على أنه لما كان رجلا تولّى السقي ، أما النساء فينتظرن حتى يصدر الرعاء.


٦-  قوله (ثم تولّى إلى الظل) فلم يصحبهما ولم يخاطبهما لغير الحاجة .


٧- قوله (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) : فالكلام والجزاء مع الأب لا مع المرأتين .


٨- قوله (فلما جاءه وقص عليه القصص) : فلما كان المخاطب رجلا قص عليه القصص ، ولما كان المخاطب أنثى تولى إلى الظل .


٩- قوله (قالت إحداهما يا أبت استأجره ) : وهذا طلب منهن حتى لا يضطررن للخروج للسقي .


١٠- قوله ( قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) فحتى يكون محرما في البيت وليس أجنبيا عنهم عرض عليه مصاهرته .


١١- قوله (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا)
وهذا دليل على أن الأصل في المرأة القرار وعدم الاختلاط بالرجال .


* منقول
اللهم اجز كاتبها خير الجزاء
تابع القراءة ←

أسباب الصبر عن المعصية - ابن القيم

"أسباب الصبر عن المعصية"

هذه أسباب ذكرها العلّامة ابن القيم رحمه الله في كتابه الرائع ( طريق الهجرتين وباب السعادتين ) تعين بعد حفظ الله وتوفيقه على ترك المعاصي وبغضها. نقلت لكم أبرزها بتصرّف يسير والله الموفق.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
والصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة:

١- أحدها: علم العبد بقبحها ورذالتها ودناءتها، وأن الله إنما حرمها ونهى عنها صيانة وحماية عن الدنايا والرذائل، وهذا السبب يحمل العاقل على تركها ولو لم يعلق عليها وعيد بالعذاب.

٢- السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه، فإن العبد متى علم بنظره إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى منه ومسمع- استحى من ربه أن يتعرض لمساخطه.

السبب الثالث: مراعاة نعمه عليك وإحسانه إليك، فإن الذنوب تزيل النعم ولا بدّ!  فما أذنب عبد ذنبا إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه أو مثلها، وإن أصر لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة حتى تسلب النعم كلها، قال الله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}

قال بعض السلف: أذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل سنة. وقال آخر: أذنبت ذنبا فحرمت فهم القرآن. 

وفى مثل هذا قيل:
إذا كنت فى نعمة فارعها ... فإن المعاصى تزيل النعم

وبالجملة فإن المعاصى نار النِّعم تأكلها كما تأكل النار الحطب، عياذاً بالله من زوال نعمته وتحويل عافيته.

السبب الرابع: خوف الله وخشية عقابه. وهذا إنما يثبت بتصديقه فى وعده ووعيده والإيمان به وبكتابه وبرسوله. وهذا السبب يقوى بالعلم واليقين ويضعف بضعفهما. قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}  قال بعض السلف: كفى بخشية الله علما وبالاغترار بالله جهلا.

السبب الخامس: محبة الله [سبحانه] وهى أقوى الأسباب فى الصبر عن مخالفته ومعاصيه. فإن المحب لمن يحب مطيع، وكلما قوى سلطان المحبة فى القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى! وفى هذا قال عمر: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه" يعنى أنه لو لم يخف من الله لكان فى قلبه من محبة الله وإجلاله ما يمنعه من معصيته! فالمحب الصادق عليه رقيب من محبوبه يرعى قلبه وجوارحه، وعلامة صدق المحبة شهود هذا الرقيب ودوامه.

السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها والضرر الناشيء منها: من سواد الوجه، وظلمة القلب، وضيقه وغمه، وحزنه وألمه، وانحصاره، وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله. وضعفه عن مقاومة عدوه، فإن الذنوب تميت القلوب! 

ومنها نقصان رزقه، فإن العبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه، ومنها ضعف بدنه، ومنها زوال المهابة والحلاوة التى لبسها بالطاعة فتبدل بها مهانة وحقارة، ومنها حصول البغضة والنفرة منه فى قلوب الناس!

ومنها الطبع والرين على قلبه، فإن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه نكتة سوداء، فإن تاب منها صقل قلبه، وإن أذنب ذنبا آخر نكت فيه نكتة أخرى ولا تزال حتى تعلو قلبه، فذلك هو الران، قال الله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}. 

ومنها أنه يُحرم حلاوة الطاعة، فإذا فعلها لم يجد أثرها فى قلبه من الحلاوة والقوة ومزيد الإيمان والعقل والرغبة فى الآخرة.

ومنها علمه بفوات ما هو أحب إليه وخير له منها من جنسها وغير جنسها، فإنه لا يجمع الله لعبده بين لذة المحرمات فى الدنيا ولذة ما فى الآخرة.
كما قال تعالى {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} فالمؤمن لا يذهب طيباته في الدنيا، بل لا بد أن يترك بعض طيباته للآخرة.
وأما الكافر فإنه لا يؤمن بالآخرة فهو حريص على تناول حظوظه كلها وطيباته في الدنيا.

"وبالجملة فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علما، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علما فخير الدنيا والآخرة بحذافيره فى طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره فى معصيته، وفى بعض الآثار يقول الله سبحانه وتعالى: من ذا الذى أطاعنى فشقى بطاعتى؟ ومن ذاى الذى عصانى فسعد بمعصيتى؟".

والله أعلم وهو الحافظ والعاصم سبحانه جل جلاله.

جمعها : عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ٣٠/ ٣/ ١٤٣٧ هجري
تابع القراءة ←

مقتطفات من نونيّة القحطاني رحمه الله

ستر الله :

والله لو علموا قبيح سريرتي     ...   لأبى السلامَ عليّ من يلقاني
ولأعرضوا عنّي وملّوا صحبتي ...   ولبؤتُ بعد كرامةٍ : بهوانِ
لكن سترت معايبي ومثالبي      ...   وحلِمت عن سقَطي وعن طُغياني
فلكَ المحامِدُ والمدائحُ كلّها       ...   بخواطري وجوارحي ولساني



الرافضة:

إن الروافضَ شرّ من وطئَ الحصى ...   من كُلٍ إنسٍ ناطقٍ أو جانِ
مدحوا النبيّ وخوّنوا أصحابهُ        ...   ورموهمُ بالظلمِ والعُدوانِ



أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

هو شيخ أصحابُ النبيِّ وخيرهم ...   وإمامُهم حقاً بلا بُطلانِ
وأبو المطهّرةِ التي تنزيهها      ...   قد جاءنا في النورِ والفرقانِ


الخلوات:

وإذا خلوتَ بريبةٍ في ظُلمةٍ      ...   والنفسُ داعيةً إلى العصياني
فاستحيي من نظر الإلهِ وقل لها ...   إن الذي خلق الظلام يراني


الفلسفة:

يا فيلسوفُ لقد شُغِلت عن الهدى ...  بالمنطق الروميّ واليوناني
وشريعةُ الإسلام أفضلُ شِرعةٍ   ...  دين النبيّ الصادق العدنانِ


الأعمال بالنيات:

فأساسُ أعمال الورى نيّاتهم ... وعلى الأساسِ قواعدَ البنيانِ


ذم الجدال :


لا تفن عمرك في الجدال مخاصماً   ...    إن الجدال يُخلُّ بالأديانِ
واحذر مجادلةِ الرجال فإنها          ...    تدعو إلى الشحناءِ والشنآنِ
وإذا اضطررت إلى الجدال ولم تجد ...    لك مهرباً وتلاقت الصفّانِ
فاجعل كتاب الله درعاً سابغا         ...    والشرع سيفُكَ وابْد في الميدانِ
والسُنّة البيضاء دونك جنةٌ           ...    واركب جواد العزم في الجولان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى   ...    فالصبر أوثق عدة الإنسانُ
واطعن برمح الحق كل معاندٍ       ...    لله در الفارس الطعّانُ
واحمل بسيف الصدق حملة مخلصْ ...   متجرد لله غير جبانِ



ابيات متفرّقه:


* الدين رأسُ المال فاستمسك بهِ ... فضياعهُ من أعظم الخسرانِ



* لا تقبلنّ من النساء مودةً    ......   فقلوبهنّ سريعةُ الميَلانِ



* كُن محسناً فيما استطعت فرُبّما ... تُجزى عن الإحسان بالإحسانِ
     واعمل لجناتِ النعيم وطيبها .... فنعيمها يبقى وليس بفانِ



* حملوا الأمورَ على قياس عقولهم ... فتبلّدوا كتبلُّدِ الحيرانِ




* لا تُشغلن بعيب غيرك غافلاً  .... عن عيب نفسك إنه عيبانِ




* بالله قولوا كُلّما أنشدتمُ  .... رحِم الإلهَ صداكَ يا قحطاني


انتقاها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ ١٦/ ٦/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

العبادة في زمن الفتن

بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد: فهذه كلمات يسيره تحث على كثرة العبادة في زمن الفتنة كما هو ظاهر الموضوع، نسأل الله أن ينفع بها المسلمين.


١- عن معقل بن يسار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: " العبادة في الهرج كهجرة إليّ " رواه مسلم

٢- وقال صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا. رواه مسلم.

الحديث الأول يدل على فضل العبادة في زمن الهرج وهو كثرة القتل، ولو لم يكن في فضلها إلّا أنها كهجرة إلى النبي ﷺ لكفى!!  وفي الحديث الثاني: الحثّ على التزوّد من العبادة وهي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الصالحة، فالحث على التزوّد والاستكثار منها، وأنها سبب للنجاة والثبات في زمن الفتن والتقلّبات.


وإليكم بعض أقوال أهل العلم في ذلك


١- قال ابن الجوزي رحمه الله :

إذا عَمَّت الفتن اشتغلت القلوب ، وإذا تعبَّد حينئذٍ متعبِّد، دلَّ على قُوَّة اشتغال قلبه بالله عز وجل - فيَكْثُر أجره .


٢- قال القرطبي:

الفتن ستقع حتى يخفّ أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره ، ولا يَبْقَى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومن ثَمَّ عَظُم قدرُ العبادة أيام الفتنة.


٣- قال النووي :

وسبب كثرة فضل العبادة في الفتن أن الناس يَغْفُلون عنها ويَشْتَغلون عنها ولا يتفرَّغ لها إلا أفراد .


٤- قال ابن العربي:

إذا وقَعَت الفتن تعيَّن على المرء أن يفرَّ بدينِه من الفتنة إلى العبادة ويَهْجُر أولئك القوم وتلك الحالة وهو أحد أقسام الهجرة .


(( اللهم يامقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك.))

جمعها  / عبدالله الزوبعي
بتاريخ ١٩/ ٦/ ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

فصول من صيد الخاطر .

فصول من كتاب صيد الخاطر

بسم الله الرحمن الرحيم، هذه عشرُ فصولٍ ثمينة انتقيتها من كتاب صيد الخاطر، وقد انتقيت سابقاً فوائد قصيرة لمن أراد أن يطّلع عليها يجدها في المدونة.


١- فصل المواعظ وتأثيرها !!
قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر، عادت القسوة والغفلة، فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته. ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفته من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها؛ لسببين:
أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها، وإيلامها وقت وقوعها.
والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه؛ فإذا عاد إلى الشواغل، اجتذبته بآفاتها، فكيف يصح أن يكون كما كان؟! وهذه حالة تعم الخلق؛ إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر، فمنهم من يعزم بلا تردد، ويمضي من غير التفات، فلو توقف بهم ركب الطبع، لضجوا، كما قال حنظلة عن نفسه ( نافق حنظلة) ومنهم أقوامٌ يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانًا، ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانا، فهم كالسنبلة تميلها الرياح، وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه، كماء دحرجته على صفوان.


٢- فصل - مُراقبة العواقب
من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها، ونجا من شرها، وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته، فأين لذة معصيتك؟! وأين تعب طاعتك؟! هيهات، رحل كل بما فيه، فليت الذنوب إذا تَخَلَّتْ خَلَّتْ!  (فراقب العواقب تسلم ولا تمل مع الهوى فتندم)
 
٣- فصل ( لو لم تُذنبوا )
النفس لو دامت لها اليقظة، لوقعت فيما هو شر من فوت ما فاتها، وهو العجب بحالها، والاحتقار لجنسها!! وربما ترقت بقوة علمها وعرفانها إلى دعوى قولها: "لي، وعندي، واستحق ... " فتركها في حومة ذنوبها تتخبط، فإذا وقفت على الشاطيء، قامت بحق ذلة العبودية وذلك أولى لها !!  هذا حكم الغالب من الخلق، ولذلك شُغلوا عن هذا المقام، فمن بذر، فصلح له، فلا بد له من هفوة تراقبها عين الخوف من عقابها رفقًا بها، تصح له عبوديته، وتسلم له عبادته، وإلى هذا المعنى أشار الحديث الصحيح: "لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون، فيغفر لهم"


٤- فصل: إذا كانت بعض المخلوقات لا تُعْلَمُ إلّا جُملةً فالخالق أجلّ وأعلى !!
يقول ابن الجوزي: رأيت كثيرًا من الخلق وعالمًا من العلماء لا ينتهون عن البحث، عن أصول الأشياء التي أمروا بعلم جملها من غير بحث عن حقائقها! كالروح مثلًا، فالله تعالى سترها بقوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها، ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه! وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره، لا بحقيقة ذاته.
فإن قال قائل: فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة، فلو اطلعت على هذه الأشياء، لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه؛ لأنه إذا كان بعض مخلوقاته يعلم جُمْلة، فهو أجل وأعلى.


٥- فصل  ( تلبيس إبليس على العلماء )
يقول ابن الجوزي: يامن يقرأ تحذيري من التخليط، فإني وإن كنت خنت نفسي بالفعل- نصيحٌ لإخواني بالقول: احذروا إخواني من الترخّص فيما لا يؤمن فساده؛ فإن الشيطان يزين المباح في أول مرتبة، ثم يجر إلى الجناح، فتلمحوا المآل، وافهموا الحال! وربما أراكم الغاية الصالحة، وكان في الطريق إليها نوع مخالفة!
فيكفي الاعتبار في تلك الحال بأبيكم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} إنما تأمل آدم الغاية -وهي الخلد- ولكنه غلط في الطريق! وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء، يتأولون لعواقب المصالح، فيستعجلون ضرر المفاسد!!
مثاله: أن يقول للعالم: ادخل على هذا الظالم، فاشفع في مظلوم! فيستعجل الداخل رؤية المنكرات، ويتزلزل دينه، وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم. فمن لم يثق بدينة، فليحذر من المصايد، فإنها خفية، "وَأَسْلَمُ ما للجبان العزلة، خصوصًا في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة، فمن داخلهم، دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هو فيه".
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات، يراهم منسلخين من نفع العلم، قد صاروا كالشرط، فليس إلا العزلة عن الخلق، والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة؛ ولأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر، فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوى! والصبر الصبر على ما توجبه العزلة! فإنه إن انفردت بمولاك، فتح لك باب معرفته، فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب، والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا به.


٦- فصل  ( ممّا يقوّي الصبر )
قال المؤلف رحمه الله: ومما يقوّي الصبر على الحالتين: النقل، والعقل: أما النقل، فالقرآن والسنة.
أما القرآن، فمنقسم إلى قسمين:

أحدهما: بيان سبب إعطاء الكافر والعاصي، فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} وقوله تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا}  وفي القرآن من هذا كثير.
والقسم الثاني: ابتلاء المؤمن بما يلقى، كقوله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} وفي القرآن من هذا كثير.

وأما السنة، فمنقسمة إلى قول وحال:
 أما الحال، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتقلب على رمال حصير تؤثر في جنبه، فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: كسرى وقيصر في الحرير والديباج! فقال صلى الله عليه وسلم: "أفي شك أنت يا عمر؟! ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟! "

وأما القول، فكقوله عليه الصلاة والسلام: "لو أن الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء"
وأما العقل، فإنه يقوي عساكر الصبر بجنود منها: أن يقول: قد ثبتت عندي الأدلة القاطعة على حكمة المقدر، فلا أترك الأصل الثابت لما يظنه الجاهل خللًا.


٧-  فصل ( الذنوب تمنع إجابة الدعاء )
رأيت من نفسي عجبا! تسأل الله عز وجل حاجاتها، وتنسى جناياتها!! فقلت: يا نفس السوء! أو مثلك ينطق؟! فإن نطق، فينبغي أن يكون السؤال العفو فحسب. فقالت: فممن أطلب مراداتي؟! قلت: ما أمنعك من طلب المراد، إنما أقول: حققي التوبة وانطقي، " فالله الله من جراءة على طلب الأغراض، مع نسيان ما تقدم من الذنوب، التي توجب تنكيس الرأس".


٨- فصل  ( لاتنخدع بمظاهر الودّ )
كان لنا أصدقاء وإخوان أعتدّ بهم؛ فرأيت منهم من الجفاء وترك شروط الصداقة والأخوّة عجائب، فأخذت أعتب، ثم انتبهت لنفسي، فقلت: وما ينفع العتاب؛ فإنهم إن صلحوا، فللعتاب لا للصفاء؟! فهممت بمقاطعتهم! ثم تفكرت، فرأيت الناس بين معارف وأصدقاء في الظاهر، وإخوة مباطنين، فقلت: لا تصلح مقاطعتهم؛ إنما ينبغي أن تنقلهم من ديوان الأخوة إلى ديوان الصداقة الظاهرة، فإن لم يصلحوا لها، نقلتهم إلى جملة المعارف، وعاملتهم معاملة المعارف، ومن الغلط أن تعاتبهم، وجمهور الناس اليوم معارف، ويندر فيهم صديق في الظاهر؛ فأما الأخوة والمضافاة، فذاك شيء نسخ، فلا يطمع فيه، وما أرى الإنسان تصفو له أخوة من النسب ولا ولده ولا زوجته، فدع الطمع في الصفا، وخذ عن الكل جانبا، وعاملهم معاملة الغرباء! وإياك أن تنخدع بمن يظهر لك الود، فإنه مع الزمان يبين لك الحال فيما أظهره، وربما أظهر لك ذلك لسبب يناله منك!! وقد قال الفضيل بن عياض: "إذا أردت أن تصادق صديقا، فأغضبه، فإن رأيته كما ينبغي، فصادقه" وهذا اليوم مخاطرة؛ لأنك إذا أغضبت أحدا، صار عدوا في الحال، والسبب في نسخ حكم الصفا: أن السلف كانت همتهم الآخرة وحدها، فصفت نياتهم في الأخوة والمخالطة، فكانت دينا لا دنيا، والآن، فقد استولى حب الدنيا على القلوب.


٩- فصل  ( أضرار مخالطة الناس )
قال: ومنها مخالطة الناس خصوصا العوام والمشي في الأسواق، فإن الطبع يتقاضى الشهوات، وينسى الرحيل عن الدنيا، ويحب الكسل عن الطاعة والبطالة والغفلة والراحة، فيثقل على من ألف مخالطة الناس التشاغل بالعلم، أو بالعبادة، ولا يزال يخالطهم حتى تهون عليه الغيبة، وتضيع الساعات في غير شيء،، فمن أراد اجتماع همه، فعليه بالعزلة، بحيث لا يسمع صوت أحد.
قال: وما رأيت أكثر أذىً للمؤمن من مخالطة من لا يصلح، فإن الطبع يسرق؛ فإن لم يتشبه بهم، ولم يسرق منهم، فتر عن عمله!! فإن رؤية الدنيا تحث على طلبها، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سترا على بابه، فهتكه وقال: " ما لي وللدنيا؟! "، ولبس ثوبا له طراز، فرماه، وقال: "شغلتني أعلامه". وكذلك رؤية أرباب الدنيا، ودورهم وأحوالهم، خصوصا لمن له نفس تطلب الرفعة.


١٠- فصل  ( لايكن علمك حجةً عليك )
قال ابن الجوزي: وقد حكى بعض المعتبرين، عن شيخ أفنى عمره في علوم كثيرة، أنه فتن في آخر عمره بفسق أصر عليه، وبارز الله به، وكانت حاله تعطى بمضمونها: أن علمي يدفع عني شر ما أنا فيه، ولا يبقى له أثر! وكان كأنه قد قطع لنفسه بالنجاة، فلا يرى عنده أثر لخوف، ولا ندم على ذنب!! قال: فتغير في آخر عمره، ولازمه الفقر؛ فكان يلقى الشدائد، ولا ينتهي عن قبح حاله، إلى أن جمعت له يوما قراريط على وجه الكدية، فاستحيا من ذلك، وقال: يا رب! إلى هذا الحد؟! قال الحاكي: فتعجبت من غفلته، كيف نسي الله عز وجل، وأراد منه حسن التدبير له، والصيانة، وسعة الرزق؟! وكأنه ما سمع قوله تعالى: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} ولا علم أن المعاصي تسد أبواب الرزق، وأن من ضيع أمر الله ضيعه الله؟! فما رأيت علما ما أفاد كعلم هذا؛ لأن العالم إذا زل انكسر، وهذا مصر، لا تؤلمه معصيته، وكأنه يجوز له ما يفعل، أو كان له التصرف في الدين تحليلا وتحريما، فمرض عاجلا، ومات على أقبح حال..
قال الحاكي: ورأيت شيخا آخر، حصل صور علم فما أفادته، كان أي فسق أمكنه، لم يتحاش منه، وأي أمر لم يعجبه من القدر، عارضه بالاعتراض على المقدر واللوم، فعاش أكدر عيش، وعلى أقبح اعتقاد، حتى درج!! وهؤلاء لم يفهموا معنى العلم، وليس العلم صور الألفاظ؛ إنما المقصود فهم المراد منه، وذاك يورث الخشية والخوف، ويري المنة للمنعم بالعلم، وقوة الحجة له على المتعلم.. نسأل الله عز وجل يقظة تفهمنا المقصود، وتعرفنا المعبود. ونعوذ بالله من سبيل رعاع يتسمون بالعلماء، لا ينهاهم ما يحملون، ويعلمون ولا يعملون، ويتكبرون على الناس بما لا يعملون، ويأخذون عرض الأدنى، وقد نهوا عما يأخذون، غلبتهم طباعهم، وما راضتهم علومهم التي يدرسون، فهُم أخسّ حالا من العوام الذين يجهلون، {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}.


جمعها / عبدالله الزوبعي
بتاريخ: ١٣/ ٦ / ١٤٣٦ هجري
تابع القراءة ←

ماهي شروط ( لا إله إلا الله ) ؟

شروط لا إله إلا الله :


١- العلم المنافي للجهل : قال تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله... ) وفي الحديث( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة).


٢- اليقين  المنافي للشك : قال تعالى ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ). وفي الحديث قال النبي لأبي هريرة ( من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستقين بها قلبه بشره بالجنه).

٣- الانقياد المنافي للترك: قال تعالى ( ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى).

٤- القبول المنافي للردّ: قال تعالى ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) وقال عز وجل ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)

٥- الإخلاص المنافي للشرك: قال تعالى ( ألا لله الدين الخالص) وفي الحديث( أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )

٦- الصدق المنافي للكذب: قال تعالى ( ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين )
( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هُم بمؤمنين...)

٧- المحبة لها ولأهلها والمعاداة لأجلها: قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) وقال ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله) الولاء لأهل الإيمان والبراء من أهل الكفر والطغيان من أجل القربات وأعظم العبادات التي يُتقرّب بها إلى الله.

هذه ذكرها الشيخ سليمان اللهيميد ( مع إضافتي البسيطة للدليل الثاني على الصدق ) وقد قرأت شرح للشيخ حمود العقلا الشعيبي أضاف عليها شرطين. وهذا من اختلاف التقسيم فقط كما ذكر الشيخ رحمه الله

٨- الكفر بالطاغوت والدليل قوله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ...)
وقال صلى الله عليه وسلم( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبَد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى)

٩- الموت عليها   قال تعالى( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار .... ) فعلق سبحانه عذابهم في النار وخلودهم فيها بالموت على الشرك الذي هو نقيض التوحيد.
وفي الحديث( مامن عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا أُدخل الجنة). البخاري ومسلم


نسأل الله تعالى أن يقبضنا على الإسلام موحدين مؤمنين, برحمته وهو أرحم الراحمين


جمعها / عبدالله الزوبعي
في شهر 5 عام 1436 هجري
تابع القراءة ←

الدرر الباهيه ,, من ديوان أبو العتاهيه

"الدُرر الباهيه ،، من ديوان أبو العتاهيه"

هذه ابيات متفرقة انتقيتها من عدة قصائد من ديوان شاعر الزهد أبو العتاهيه رحمه الله




أمّا بيوتُك في الدنيا فواسعةٌ
فليت قبرك بعد الموت يتّسعُ

وليت ماجَمَعَت كفّاك من نشبٍ
يُنجيكَ من هول ما أنتَ لمُطّلعُ

مالي أرى الناس لاتسلو ضغائنهم
ولا قلوبُهُمُ في الله "تجتمعُ "

أذا رأيت لهم جمعاً تُسرّ بهِ
فإنهم حين تبلو شأنَهُم شِيَعُ

ياجامع المال في الدنيا لوارثهِ
هل أنت بالمال بعد الموت تنتفعُ

لاتُمسكِ المال واسترضِ الإله بهِ
فإن حسبَكَ منه الريُّ والشبَعُ

___________________


إنّ " الطبيبَ " بطبِّه ودَوائِهِ
لايستطيعُ دِفاعَ مكروهٍ أتى !!

ماللطبيبِ ؟ يموتُ بالدّاء الذي
قد كان يُبْرىءُ منه فيما قد مضى


______________________

إلى الله فيما نالنا نرفعُ الشكوى
ففي يدِهِ كشْفُ المضرّةِ والبلوى

خرجنا من الدنيا ونحنُ من أهلِها
فلا نحنُ في الأموات فيها ولا الأحيا
______________________

مالي مررتُ على القبورِ مُسلّماً
قبرَ الحبيبِ فلم يردُّ جوابيا !!

لو كان ينطِقُ بالجوابِ لقال لي:
أكلَ التُرابُ محاسني وشبابيَ
___________________

يامن يعيبُ وعيبُه مُتشعبُّ
كم فيكَ من عيبٍ وأنت تعيبُ

وإذا اتقى الله الفتى وأطاعَهُ
فهُناكَ يصفُو عيشُهُ ويَطيبُ
_________________

دخل ابو ابو العتاهية دكان فأخذ كتاب فكتب على ظهره :

ألا إننا كُلّنا بائدُ
وأيُّ بني آدمٍ خالدُ ؟

وبدؤهُم كان من ربهم
وكلٌ إلى ربه عائدُ

فيا عجباً كيف يُعصى الإله
أم كيف يجحده الجاحدُ

ولله في كل تحريكةٍ
وفي كُلّ تسكينةٍ شاهدُ

وفي كُلّ شيءٍ لهُ آيةٌ
تدلُّ على أنه الواحدُ

قال ابو نواس فيها : لوددت أنها لي بجميع شعري.
____________________

الموتُ بابٌ وكل الناس داخِلُهُ
ياليت شعري بعد الموت ما الدارُ

الدّارُ جنّةُ خُلْدٍ إن عمِلت بما
يُرضي الإلهَ وإن قصّرتَ فالنارُ
____________________

ألم ترى أن الفقر يُرجى لهُ الغنى
وأنّ الغِنى يُخشى عليهِ من الفقرِ !!
_____________________

عليكم سلامُ الله إنّي مُودّعُ
وعيناي من مضّ التفرّقِ تدمعُ ..

فإن نحن عشنا يجمع الله بيننا
وإن نحن مِتنا فالقيامةُ تجمعُ ..
______________________

وما الموتُ إلّا " رِحلةٌ " غيرَ أنّها
من المنزلِ الفاني إلى المنزلِ الباقي
______________________

أصبحت واللهِ في مضيقِ
 فهل سبيلٌ إلى طريقِ !؟
أُفٍ لدُنيا تلاعبت بي
 تلاعُبَ الموجِ بالغرِيقِ !!
_____________________

رجعتُ إلى نفسي بفكري لعلّها
تُفارقُ ما قدْ غرّها و أذلّها ..

فقُلتُ لها يا نفسِ ماكنتُ آخِذاً
من الأرض لو أصبحتُ أملِكُ كُلّها ..
_______________________

وعصيتَ ربك يا ابن آدمَ جاهداً
فوجدتَ ربّك إذ عصيتَ حليما !!

وسألتَ ربّك يا ابن آدمَ رغبةً
فوجدتَ ربك إذ سألتَ كريما !!

ودعوتَ ربك يا ابن آدمَ رهبةً
فوجدت ربك إذ دعوتَ رحيما !!

فلئن شكرتَ لتشكُرَنّ لِمُنعمٍ
ولئن كفرتَ لتكفُرنّ عظيما !!

فتبارك اللهُ الذي هو لم يزلْ
ملِكاً بما تُخفي الصدورُ عليما !!


____________________



 

أراكَ أمرأً ترجو من الله عفَوهُ
وأنتَ على ما لا يحِبُّ مُقيمُ ..

تدلُّ على التقوى وأنتَ مُقصّرٌ
أيا من يُداوي الناس وهو سقيمُ ..


______________________



والناسُ يبتدعون في أهوائهم
بِدَعاً فقد قعدوا هُناكَ وقاموا ..

وتخيّر الشُبهاتِ من لم ينههُ
عنهنّ تسليمٌ ،، ولا استسلامُ ..

ماكلّ شيءٍ كان أو هوَ كائنُ
إلّا وقد جفّت بهِ الأقــلامُ ..

فالحمدُ لله الذي هو دائمٌ
أبداً وليس لِما سواهُ دوامُ ..

والحمد لله الذي لجلالِهِ
ولحِلْمِهِ تتصاغرُ الأحلامُ ..

والحمد لله الذي هو لم يزل
لا تستقلّ بِعلمِهِ الأفهامُ ..

سبحانهُ ملِكٌ تعالى جدُّهُ
ولوجهه الإجلالُ والإكرامُ ..


__________________




أما والله إنّ ( الظلمَ ) لؤمٌ
 ولكن الـمُسيءَ هو الظلُومُ !!

إلى ديّان يوم الدين نمضي
 وعند الله تجتمعُ الخُصُومُ !!

ستعلمُ في الحسابِ إذا التقينا
 غـداً عـنـدَ الإلهِ من الــملُومُ !!
 

_____________________


قال يستغفر الله عن لذنوبه وهو آخر شعر قاله أبو العتاهية في مرضه الذي مات فيه :

 

إلهي لاتُعذّبني فإنّي
 مُقرٌ بالذي قد كان منّي ..

ومالي حيلةٌ إلّا رجائي
 وعفوكَ إن عفوتَ وحُسنَ ظنّي ..

فكم من زلةٍ لي في البرايا
 وأنتَ عليّ ذو فضلٍ ومَنِّ ..

إذا فكرتُ في ندمي عليها
 عضضتُ أنامِلي وقرعتُ سِنّي ..

يظنُّ الناس بي خيراً وإنّي
 لشرُّ الناسِ إن لم تعفُ عنّي ..
 

____________________


ولعلّ ماتخشاهُ ليسَ بكائنٍ
ولعلّ ماترجُوه سوفَ يكونُ !!

ولعلّ ماهوّنت ليسَ بهيّـنٍ
ولعلّ ما شدّدت سوفَ يهونُ !!
___________________



جمعها : عبدالله الزوبعي
تابع القراءة ←

من يستشرف لها تستشرفه

(( إضاءة ))

جاء في ترجمة
 شيت بن ربعي:

• كان مؤذنآ لسجاح مؤمناً بنبوتها ثم تاب
• فكان من الذين خرجوا على عثمان وقتلوه ثم تاب.
• وأصبح من الذين يقاتلون علياً مطالبين بدم عثمان. ثم تاب
• ثم أصبح مع علي.
• ثم خرج عليه مع الخوارج ثم رجع.

• وكان في الجيش الذي قاتل الحسين فقتلوا الحسين.
• ثم خرج مع الذين يطالبون بدمه.

• وأصبح من أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي ثم تراجع وتاب.

• وأصبح من الذين قاتلوا المختار بن أبي عبيد الثقفي.


ومن أسباب التذبذب الاستشراف للفتن
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول من يستشرف لها تستشرفه.
ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
 

وقالوا إن أبا معشر البلخي (ت 272 هـ) كان من أهل الحديث، ثم انتكس وصار منجمًا، وأن عمران بن حطان قد صار من دعاة الخوارج بعد أن نكح خارجية لأجل أن يصرفها عن مذهبها، فاستحوذت عليه وغلبته...

والانتكاس سببه أمران:

أحدهما: الجهل، وضعف العلم الشرعي الذي يورث اليقين، وغياب التفقّه في دين الله تعالى.

وثانيهما: رقّة الديانة وهشاشة التعبّد، وغلبة الشهوات.
 

* قال شيخ ابن تيمية: "أكثر ما نجد الردّة فيمن عنده قرآن بلا علم وإيمان، أو من عنده إيمان بلا علم وقرآن ". (مجموعة تفسير ابن تيمية ص 149).
 

* تعاقب النوازل والحوادث، وتفاقم الانفتاح، وتكاثر الشكوك والإشكالات، إضافة إلى توالي القمع والاستبداد...كل ذلك أفضى إلى لبس وحيرة، ومغالطة واضطراب !!
وهذا يوجب الفرار إلى الله تعالى، واللياذ به، والافتقار إليه سبحانه في سؤال الهداية والبصيرة، واﻹنطراح واﻹنكسار بين يدي مولاه سبحانه بأن يلهمه رشده، وأن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فما أكثر ما يؤتى المرء من اعتداده بنفسه، وثقته بشخصه، فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
 

* قال ابن تيمية : "وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدّهم نظرًا، ويعميه عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرًا ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو عقله ومعرفته خُذِل، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة كثيرًا ما يقول: (...يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك).

درء تعارض العقل والنقل ج: (9) ص: (34).
تابع القراءة ←

عشرة أقوال في الإخلاص



هذه عشرة أقوال في الإخلاص.. نسأل الله أن يرزقنا إياه



١ - بِطُولِ الْأَمَلِ تَقْسُو الْقُلُوبُ ، وَبِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ تَقِلُّ الذُّنُوبُ 


٢ - قال الفُضَيل بن عِياض رحمه الله ( خيرُ العمل أخْفاه، أمْنَعُه من الشيطان، وأبعدُه من الرِّياء ) .
                     

٣ - قال ابن تيمية : فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص , وإن الرجلين ليكون مقامهما في الصف واحداً وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض , وليس كل من نحَّى غصن شوك عن الطريق يغفر له .  
( منهاج السنة : 6 / 122 ) .    


٤ - قال الحسن البصري : أصْل الرِّياء حبُّ المحْمدَة .  
( تفسير القرطبي : 5 / 182 ) .


٥ - قوله صلى الله عليه وسلم ( وَرَجُل ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) .
قال النووي : فِيهِ فَضِيلَة الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه تَعَالَى ، وَفَضْل طَاعَة السِّرّ لِكَمَالِ الْإِخْلَاص فِيهَا .
(شرح مسلم : 3/481) .


٦ - قال عون بن عبد الله : كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث وكتب بذلك بعضهم إلى بعض : من عمل لآخرته كفاه الله دنياه ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس .
( حلية الأولياء : 4 / 247 ) .


٧ - ذُكِر للإمام أحمد الصدق والإخلاص ، فقال : بهذا ارتفع القوم .
( مناقب الإمام أحمد / 267 ) .


٨ - قال ابن الجوزي : ما أقل من يعمل لله تعالى خالصاً، لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم .
( صيد الخاطر : 338 ) .

٩ - قال النووي : من علامة المخلص أن يتكدر إذا اطلع الناس على محاسن عمله كما يتكدر إذا اطلعوا على مساويه ، فإن فرح النفس بذلك معصية وربما كان الرياء أشد من كثير من المعاصي.


١٠ - قال ابن قدامة : ولم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي ، يجتهدون في مخادعة الناس عن أعمالهم الصالحة ، ويحرصون على إخفائها أعظم ما يحرص الناس على إخفاء فواحشهم ، كل ذلك رجاء أن يخلص عملهم ليجازيهم الله تعالى في القيامة بإخلاصهم.  


نسأل الله الإخلاص في القول والعمل

تابع القراءة ←
;